Insights

دبي تكشف عن استراتيجيتها للميتافيرس: كيف سيؤثر ذلك على الأعمال؟

Virtual Reality

انضمت دبي مؤخرًا إلى ثورة "ميتافيرس"، لتلتحق بقائمة الدول التي تبنت هذه التقنية منذ طرح مفهومها الأولي، وقد سبقتها في ذلك شانغهاي، إحدى المدن الصينية، التي كشفت في يوليو النقاب عن خطتها بشأن إقامة اقتصاد "ميتافيرس" بقيمة تبلغ 350 مليار يوان صيني (حوالي 52 مليار دولار أمريكي) بنهاية عام 2025، وتُعَد دبي أحدث المدن التي أعلنت عن استثمارات ضخمة في مجال "ميتافيرس"، بإعلانها عن خطط طموحة للدخول ضمن أكبر عشرة اقتصادات في مجال "ميتافيرس" حول العالم، والمرتبة الأولى بين اقتصادات منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الأعوام الخمس المقبلة،


يتناول هذا المقال الفرص السانحة والطريق إلى المستقبل، مع دخول الإمارة إلى عصر الإنترنت الانغماسي الجديد.

ما الذي تُخطط دبي لتحقيقه من خلال تقنية "ميتافيرس"؟

بحسب ما ذكرته وكالة أنباء الإمارات "وام"، فإن استراتيجية دبي للميتافيرس، المُعلَنة في 18 يوليو، تستهدف جذب أكثر من 1000 شركة تعمل في تقنيات "بلوكتشين" و"ميتافيرس"، وتوفير أكثر من 40 ألف وظيفة افتراضية بحلول عام 2030.

وإضافة إلى ذلك، أشار الإعلان إلى أن الاستراتيجية ستعزز اقتصاد دبي، وتساعد حكومة الإمارات في تحقيق هدفها المتمثل في مضاعفة عدد الشركات التي تعمل في تقنيات "بلوكتشين" و"ميتافيرس" خمسة أضعاف عددها الحالي. 

وتقوم استراتيجية ميتافيرس على ثلاث ركائز:

·      تشجيع الابتكار في مجال "ميتافيرس" وتعزيز مساهمته الاقتصادية

·      تنمية المواهب المتميزة في مجال "ميتافيرس" من خلال التعليم والتدريب

·      تطوير تطبيقات "ميتافيرس" وحالات استخدام التقنية في المؤسسات الحكومية في دبي


وضع الأسس السليمة: تشكيل لجنة عليا لتكنولوجيا المستقبل والاقتصاد الرقمي

مؤخرًا، شكَّلت حكومة دبي اللجنة العليا لتكنولوجيا المستقبل والاقتصاد الرقمي برئاسة سمو ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.

وستعمل اللجنة العليا على إعداد اللوائح التنظيمية والتوجهات البحثية فيما يتعلق بالاقتصاد الرقمي وتقنيات المستقبل، التي تشمل الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والواقع الافتراضي، والواقع المُعزّز، و"ميتافيرس"، و"بلوكتشين"، والذكاء الاصطناعي، والجيل الثالث من الإنترنت (ويب 3.0)، وستُشرف أيضًا على تنفيذ خطط دبي المتعلقة بالاقتصاد الرقمي وتقنيات المستقبل.

وإلى جانب تقديم المشورة لمختلف القطاعات الاقتصادية فيما يخص الاقتصاد الرقمي، ستعمل اللجنة على تحديد المهارات المستقبلية اللازمة للقطاعات الرقمية، وستتولى أيضًا متابعة مدى نجاح الاقتصاد الرقمي، والحرص على تعزيز مساهمته في الاقتصاد العام لإمارة دبي، بما يضاهي المعايير الدولية، وفضلاً عن ذلك، ستعمل على بناء شراكات استراتيجية مع المؤسسات التي تعمل على دفع وتنمية الاقتصاد الرقمي على مستوى العالم.

وسيبحث ملتقى دبي للميتافيرس، الذي تستضيفه مؤسسة دبي للمستقبل في 28 و29 سبتمبر 2022 بمتحف المستقبل وأبراج الإمارات، كيف يُمكن توظيف هذه التكنولوجيا الثورية في القطاعات الاقتصادية الرئيسية من أجل تحسين جودة حياة الإنسان وبناء مستقبل أفضل للبشرية.


الصورة الأشمل للمشهد

أظهر تقرير، نشرته وكالة بلومبرغ مؤخرًا، أن قيمة سوق "ميتافيرس" قد بلغت 500 مليار دولار أمريكي في عام 2020، ومن المُتوقَع أن تصل قيمتها العالمية إلى 800 مليار دولار بحلول عام 2024، وتستهدف دبي توسيع حصتها السوقية لتبلغ نصف السوق العالمية، في حين أن قادة مؤسسة دبي للمستقبل يعتقدون أن هذه التقديرات متحفظة للغاية ويمكن لدبي الهيمنة على السوق بنسبة 100%، ومع ذلك، لا يزال تطوير تقنيات المستقبل في مراحله الأولى، ومن المبكر للغاية وضع توقعات بشأن تطورها، إلا أنه بالنظر إلى ما كانت عليه هذه التقنيات منذ عام واحد فقط، مقارنةً بوضعها الحالي، فإنها تتطور بمعدلات متضاعفة.

في بعض الأحيان، قد يصعُب على الأشخاص توقع مدى نمو وتطور أي شيء، حينما يكون في طوره الأول، إلا أن تقنية "ميتافيرس" تغزو الآن جميع القطاعات الاقتصادية تقريبًا، بما في ذلك السياحة والرعاية الصحية والتعليم وغيرها الكثير، وفي نهاية المطاف، سيدرك الناس منافع تقنية "ميتافيرس" على نحو أفضل، فيما ستُسهّل استضافة دبي لملتقى الميتافيرس في سبتمبر من فهمهم لها، حيث سيناقش رواد التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم تطبيقاتها المستقبلية، وحينئذ، سينصب التركيز على تصميم خارطة الطريق التي ستقود الدولة نحو تحقيق النجاح المنشود في الأيام المقبلة، وفي حوار مع صحيفة "ذا ناشونال"، قال عبد العزيز الجزيري، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي للعمليات في مؤسسة دبي للمستقبل، ما يلي:

"لا أعتقد أنه بإمكاننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونحن نشاهد العالم يعيد تشكيل ملامح قطاع الميتافيرس، دون أن ندلي بدلونا، حيث تُعتبَر دبي ساحة عالمية مختصة بالقطاعات الجديدة الناشئة، لذا، فإننا لا نقوم بأي شيء مختلف عما اعتدنا عليه، ونريد أن نتيح ساحة عالمية للشركات من مختلف أرجاء العالم لتسخير التقنيات المستقبلية وتحقيق الازدهار في دبي".

تُوفر تقنيتا الواقع الافتراضي والواقع المُعزّز، وهي من التقنيات الأساسية لتمكين تقنية "ميتافيرس"، حاليًا 6700 وظيفة في الإمارات العربية المتحدة، وتُسهم بحوالي 500 مليون دولار أمريكي في ناتجها المحلي الإجمالي، وقد وضعت حكومة دبي تقديرات كمية للفوائد الناتجة عن الميتافيرس والجيل الثالث من الإنترنت (ويب 3.0)، إذ ذكرت أن التحول الرقمي سيستحدث 40 ألف وظيفة وسيُسهم بقيمة 4 مليارات دولار أمريكي في اقتصاد الإمارات العربية المتحدة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وسيكون من المثير للاهتمام متابعة ما يحمله المستقبل لدبي نتاج عملها على تشكيل ملامح عصر جديد لتقنيات الإنترنت.

هل تود الاِطّلاع على المزيد حول تقنيات المستقبل؟ احجز معنا اليوم عرضًا تجريبيًا